(( مَــا يَــلْــفِــظُ مِــنْ قَــوْلٍ إِلَّــا لَــدَيْــهِ رَقِــيبٌ عَـــتِـيـدٌ)) ‏
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
تصويت
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
Sub_ZeRo
 
noda
 
ميروو
 
caroline
 
نور الهدى
 
Mustafa
 
dreamman
 
Laith
 
جوليت
 
good_evil
 
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 43 بتاريخ 2/28/2012, 10:33 pm
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

شاطر | 
 

 رواية أرض زيكولا

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
noda
مدير عام المنتدى
مدير عام المنتدى
avatar

الجنس : انثى عدد المساهمات : 1068
نقاط : 7071
التميز : 14
تاريخ التسجيل : 18/03/2010
بلدك : البعد عن الاحباب

مُساهمةموضوع: رواية أرض زيكولا   1/4/2014, 1:02 am


روايه ارض زيكولا

بقلم الكاتب و المؤلف و البارع الفنان

د. عمرو عبد الحميد



الحلقه الاولى

يقولون الحب أعمى .. و هو يقول أصابنى العمى حين أحببت .. و لكن ماذا يفعل .. ها هو قد أحب و حدث ما حدث .. و ها هو يجلس كل يوم فى حجرته ليكتب مجددا .. :


" أنا خالد حسنى .. ثمانية و عشرون عام .. خريج كلية تجارة القاهرة منذ ستة أعوام .. بلدى تسمى البهو فريك تابعة لمحافظة الدقهلية .. و اليوم قد رفضت للزواج بحبيبتى للمرة الثامنة .. و لنفس السبب .. "
ثم نظر إلى الحائط .. و قد قام بتعليق الورقة بجوار سبعة ورقات أخرى يبدو أنها علقت فى أوقات سابقة ..


الورقة الأولى مكتوب به أسمه و سنه و بلده و بها .. رفضت للزواج بحبيبتى اليوم .. و بجوارها ورقة ثانية و بها رفضت للمرة الثانية .. و الورقة الثالثة بها رفضه للمرة الثالثة .. و هكذا حتى الورقة السابعة ..



***



بعدها أسند ظهره للخلف و نظر للأعلى , و عادت به ذكرياته إلى ماقبل ستة أعوام مضت حين كان يدرس بالسنة الأخيرة بالجامعة .. وشاءت الأقدار أن يتعرف على منى ابنة بلدته صدفة فى طريقهما من البلدة إلى جامعته بالقاهرة .. و زادت فرحته حين علم أنها تدرس بنفس الكلية فى عامها الأول بالجامعة .. و من يومها و قد تعددت صدف لقاءهما كثيرا سواء قصدا أو دون قصد ..


حتى أفاق من ذكرياته و زفر زفرة قوية حين نظر إلى ورقة كبيرة علقها على الحائظ أسفل الثمانى ورقات و قد كتب عليها .. رفضت لنفس السبب .. السبب .. والد منى المجنون ..



***



كان خالد إن سمع كلمة مجنون فدائما يتذكر والد منى .. ولا أعتقد أنه خالد فقط بل جميع أهل البلدة .. و لكن خالد أكثر من عرف ذلك المجنون .. فمنذ أن أنهى دراسته و عزم على أن يتقدم للزواج من منى حتى فوجئ بأبيها فى أول زيارة لخطبتها ينظر إليه بغرابة :
- انت عاوز تتجوز منى ؟!
خالد :- أيوة
والد منى و قد ارتفع حاجبيه :- و انت عملت أيه فى حياتك ؟!
ازداد وجه خالد احمرارا .. و اضطرب قليلا و كأن السؤال صاعقة لم يتوقعها .. حتى رد :
عملت أيه فى حياتى ؟! .. الحقيقة أنا مش فاهم قصد حضرتك بالسؤال .. بس أنا خريج كلية تجارة جامعة القاهرة .. و حضرتك عارف إن والداى توفاهم الله و أنا صغير و عايش مع جدى .. و معفى من جيش .. و حاليا بدّور عن وظيفة مناسبة ..


رد الرجل : و تفرق أيه عن غيرك عشان أجوّزك بنتى ؟!!.. ثم أنهى المقابلة بالرفض ..



***




اعتقد خالد وقتها أن سبب رفضه للمرة الأولى أنه لم يجد الوظيفة المناسبة .. و لكنه تأكد أن السبب ربما يكون غير ذلك تماما حين وجد عملا و توجه لخطبة منى مجددا .. حتى قوبل بالرفض للمرة الثانية و نفس سؤال الأب .. ماذا فعلت فى حياتك .. و بم تختلف عن غيرك .. هذا السؤال الذى لم يجد إجابة مستوفاة لأبيها حتى المرة الثامنة لطلبه الزواج , و لم يراع فى كل مرة حب خالد لابنته أو حب ابنته له .. حتى فاض بخالد الكيل فى تلك المرة فصاح به .. :
- أنا معملتش حاجة فى حياتى .. أعمل أيه يعنى ؟!! .. عارف إنك كنت بطل فى حرب 73 .. شايف إن ده سبب يخليك تذلنا ؟! .. طب انت عاوز بطل لبنتك .. قولى أبقى بطل ازاى .. أروح أحارب فى العراق عشان تنبسط ؟!! .. ثم نظر إليه و قد ظهر الغضب فى عينيه :
- هتجوز منى يعنى هتجوزها .. غصب عنك هتجوزها ..



***



البلدة كلها تعرف أن هذا الرجل غريب الأطوار .. يريد أن يزوج ابنته الوحيدة لشخص فريد من نوعه .. أى فريد هذا ؟ .. لا أحد يعلم .. الكل يعلم أن مصير ابنته العنوسة لا غير .. طالما أبوها ذلك الرجل .. و مع هذا لم يطرق الاستسلام قلب خالد أبدا , و لم يعد بباله سوئ ذلك الشئ الذى يجعله فريدا من نوعه .. يجعله يستحق منى كما يريد أبوها .. و لكن ما هذا الشئ .. هل يسرق أحد البنوك و يصبح من الأثرياء .. هل يبحث عن كنز ما .. لا يعلم .. فلم يجد سوى أن يتوجه بالدعاء إلى الله أن ياخذ أبيها ..



***


رغم أن خالد كان يتسم بخفة الظل .. و روحه المبهجة دائما , إلا أن حبه لمنى و رفض أبيها الدائم له جعل الحزن وشاحا دائما على وجهه .. حتى لاحظ جده - و الذى كان يقترب من عامه الثمانين و كان يعيشا سويا منذ وفاة والدى خالد - حزنه الشديد بعد رفضه تلك المرة , و قد اقترب منه و سأله :


- انت لسة زعلان ؟ .. انت المفروض خلاص اتعودت ..
رد خالد فى حزن :- أنا بحبها و مش متخيل أنى أشوفها لحد غيرى .. و مش عارف أبوها عاوز أيه .. مش عارف إن زمن المعجزات انتهى ..
رد جده :- و انت هتقعد جنبى كدة حاطط ايدك على خدك ؟!
خالد :- طب هعمل أيه ؟..
ضحك الجد و حاول أن يداعبه كى يخفف عنه حزنه :
- لا .. أنت احسنلك تدفن نفسك فى سرداب ..
لمعت عينا خالد .. و كأنه تذكر شيئا ما :
- سرداب .. السرداب ..
ثم أكمل :
- جدى .. انت فاكر لما كنت صغير , و كنت لما أعيط تحكيلى عن قصة السرداب الموجود تحت بلدنا .. و انك نزلته من أكتر من خمسين سنة ..
رد الجد مبتسما :- أيوة طبعا فاكر لما كنت بتعيط .. تحب أفكرك بأيامك ..
ضحك خالد :- لا .. تحكيلى عن السرداب .. و نزولكم له ..


ابتسم الجد و صمت كأنه يتذكر :
- يااه .. دى أيام فاتت من زمان .. مش فاكر منها إلا القليل .. كنا أربع شبان بنحب الشقاوة و المغامرة .. و سمعنا كلام كتير بيقول إن فيه كنزا موجود فى سرداب بيعدى تحت بلدنا .. و إن السرداب ده كان زمان مخزن كبير للأغنيا وقت أى غزو ..
- الكل كان يعرف إن السرداب ده موجود فعلا .. بس محدش جرب ينزله لأن معروف إنه مسكون عفاريت , و أى حد هينزله مش هيخرج منه .. بس احنا رمينا الكلام ده ورا ضهرنا .. و قلنا لازم ننزله .. يمكن نلاقى الكنز ده و نخرج البلد من حالة الفقر اللى كانت فيها ..


قاطعه خالد و قد ظهر استمتاعه على وجهه :- كمّل ..


:- كنا عارفين إن باب السرداب موجود فى بيت مهجور فى البلد .. بيت محاط بسور كبير .. و إن هناك صخرة كبيرة موجودة على الباب ده .. و فى ليلة توكلنا على الله .. و رحنا للبيت ده فى السر , و قدرنا نحرك الصخرة و بدأنا ننزل واحد ورا التانى .. و مع كل واحد فينا لمبة جاز .. و بعد ما نزلنا سلم طويل و لقينا نفسنا فى نفق متساوى .. و مشينا كام خطوة فى النفق ده لحد مالقينا نفسنا مش قادرين ناخد نفسنا .. و فجأة انطفت لمبات الجاز كلها فى وقت واحد .. و صرخ واحد فينا .. عفريت طفى لمبتى .. و بعدها كل واحد فينا خد ديله فى سنانه .. و رجعنا جرى على برة .. و ركبنا بتخبط فى بعضها .. و من وقتها و محدش فكر إنه ينزل هناك ..


ضحك خالد :- .. بس هتفضل ذكرى حلوة .. و انكم قدرتوا تتغلبوا على خوفكم .. حتى لو أخدتوا ديلكم فى سنانكم .. ثم ضحك جده مداعبا له :- متقولش لحد حكاية ديلنا دى ..



***



بعدها عاد خالد إلى حجرته .. و قد حاول أن ينام و لكن هيهات أن يغمض له جفن .. يفكر كثيرا فيما أخبره به جده .. هو يعلم أن ما سمعه يبدو اسطورة .. و لكن السرداب موجود بالفعل , و جده لا يكذب قط .. ثم نظر إلى الورقة المكتوب بها سبب رفض والد منى .. إنه يريد شخصا فريدا .. شخص يرضى جنونه .. يحدّث نفسه .. أنه لن يتجوز غير منى و إلا فلن يتجوز .. ثم تحدّث إلى نفسه مجددا بصوت عالى :


- فيها أيه لو نزلت السرداب .. افرض كان فيه كنز موجود فعلا .. ثم صمت و تحدُث لنفسه و كأن شخصا آخر يحدثه ..
:- كنز أيه .. ده كلام مجانين .. و متنساش إن السرداب ده مسكون عفاريت و أشباح .. و أنا أكتر واحد عارفك .. أنت فى بعض الأوقات بتخاف من خيالك .. ثم عاد مجددا :
- لو كنت جبان يبقى متستحقش منى .. أنت عاجبك حياتك كدة .. خريج كلية تجارة و شغلك ملوش أى صلة بالتجارة .. درست أربع سنين عشان تخرج تشتغل فى مخزن أدوية .. و لولا انك ساكن لوحدك مع جدك كان زمان مرتبك خلصان فى نص الشهر ..


أكمل :
- لو كنت بتحب منى فعلا .. مت شجاع عشان حبها .. أثبت لنفسك و لها أنك بتحبها فعلا .. و لو لقيت الكنز ده هتكون أشهر واحد فى البلد دى .. لا فى مصر .. لا فى العلم كله .. حتى لو ملقتوش , كفاية انك تحاول فى سبيل حبك ..
ثم انتفض من على سريره .. و أخرج صورة لمنى .. و نظر إليها و كأنه يحدثها :


- أنا هنزل السرداب ده .. هنزل مهما حصل .. و إن كان أبوكى مجنون .. فأنا أوقات كتيرة بكون الجنون نفسه ..


اممممممم لو عجبتكم هكملها  5555 





_________________




تعصى الحبيب وأنت تزعم حبه هذا وربي في القياس بديع
إن كان حبك صــــــادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ميروو
المراقبه العامه
المراقبه العامه
avatar

الجنس : انثى عدد المساهمات : 1001
نقاط : 6826
التميز : 8
تاريخ التسجيل : 16/03/2010
بلدك : المكان اللي احس فيه بالراحه

مُساهمةموضوع: رد: رواية أرض زيكولا   1/4/2014, 1:59 pm

ouy ouy ouy 
أرض زيكولآ 2565

أكتر رواية بجد أدهشتني اسلوب سردها راااائع جدآ
مش متكررة حاجة كدة جديدة
فكرتها جاااامدة وروووووعة  

مكملة معاكي للأخر ي نودتي 2565



_________________




يا ليتنا مثل الأسامي لا يغيرنا الزمان  Laith 

عندما يفهمك الآخرون بطريقة خاطئة،
لا تتعب نفسك بالتبرير, فقط ادر وجهك واستمتع بالحياة فمن يعرفك جيدا لن يخطئ فهمك.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
noda
مدير عام المنتدى
مدير عام المنتدى
avatar

الجنس : انثى عدد المساهمات : 1068
نقاط : 7071
التميز : 14
تاريخ التسجيل : 18/03/2010
بلدك : البعد عن الاحباب

مُساهمةموضوع: رد: رواية أرض زيكولا   1/4/2014, 3:42 pm

6666 انا قريتها من زمان والفضل لدريم هو اللى خلانى اقراها

وبصراحة عجبتنى كتير

وان شاء الله هكملها



_________________




تعصى الحبيب وأنت تزعم حبه هذا وربي في القياس بديع
إن كان حبك صــــــادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
noda
مدير عام المنتدى
مدير عام المنتدى
avatar

الجنس : انثى عدد المساهمات : 1068
نقاط : 7071
التميز : 14
تاريخ التسجيل : 18/03/2010
بلدك : البعد عن الاحباب

مُساهمةموضوع: رد: رواية أرض زيكولا   1/4/2014, 3:50 pm

الحلقه التانيه







كان خالد يظن أنه يتحدث إلى نفسه وحيدا .. و لكنه لم يكون يعلم أن هناك من يسمع حديثه إلى نفسه بصوت عالى خارج الحجرة .. حيث كان يقف جده مجاورا لباب الحجرة , و يستمع إلى ذلك الحديث و صياحه إلى صورة منى .. و رغم هذا لم تبد على وجه جده أى نوع من أنواع الدهشة و كأن ما سمعه من حديثه عن نزوله السرداب أمر لا يمثل له أى اختلاف , بل يبدو و كأنه أمر يتوقع حدوثه .. و ظل واقفا هكذا حتى صمت خالد , و أغلقت أنوار حجرته , و ساد الهدوء المكان , و لم يقطع هذا الهدوء إلا ذلك الصوت المميز الذى يعلمه جده جيدا حين ينام خالد ..




...




بعدها غادر هو الآخر متكئا" على عصاه إلى حجرته حيث جلس صامتا على أريكته بعضا من الوقت لم يتجاوز دقائق و كأنه يفكر فيما سمعه من حديث خالد إلى نفسه , ثم حرك عصاه ليجذب بها صندوقا خشبيا صغيرا يبدو عتيقا , حتى فتحه فأخرج منه ألبوما قديما للصور غطى بالكثير من الأتربة .. و بعدما أزاح الأتربة عنه بدأ يقلب فى صفحاته صفحة تلو الأخرى , و يشاهد ما بها من صور .. حتى توقف كثيرا عند إحدى الصور ..





***




فى اليوم التالى استيقظ كل من خالد و جده مبكرا كما تعودا دائما .. فخالد لديه عمله المبكر , و جده لا ينام بعد صلاة الفجر , و يظل يقرأ فى كتاب الله حى ينهض خالد فيتناولا إفطارهما سويا .. و الذى تعده لهما فتاة تسكن بجوارهما قد اعتادت على ذلك منذ سنوات .. حتى جلس خالد و كان ينظر إلى جده بين الحين و الآخر و كأنه يريد أن يخبره بشئ .. حتى قطع صمته و سأل جده :



- عبدو ( كما كان يحب أن يناديه ) .. أنت تقدر تعيش لوحدك ؟
نظر جده إليه .. و أظهر أنه لا يفقه سؤاله :
- أنت عاوز تسافر و لا أيه ؟ّ
صمت خالد .. ثم نظر إليه مجددا :
- لو سافرت لفترة قليلة .. تقدر تعيش لوحدك ؟ ثم أكمل .. و كأنه يوضح كلامه :
- أنا عارف إن كلامى صدمة ليك .. بس أنا قررت انى أسيب البلد لفترة .. و أقسم لك انى هرجع فى أسرع وقت .. و مش هتحس بغيابى أبدا .. ثم حاول أن يجد مبررا لحديثه :



- أنا هسافر أى مكان ألاقى فيه نفسى .. أحس فيه بوجودى .. أنت عارف ابن ابنك خريج كلية التجارة بيشتغل أيه ؟
رد جده :- اه .. شغال فى مخزن أدوية ..
رد خالد و أظهر حزنه :- ابن ابنك شغال شيال فى مخزن أدوية .. شيال .. هات الكرتونة دى حطها هنا .. خد الكرتونة دى وديها هناك ..



ثم هم بالوقوف ليغادر .. و قال لجده :
- هسافر فترة مش طويلة .. ثم إلتفت خارجا , حتى أوقفته كلمات جده :
- أنت ليه بتكدب يا خالد ؟! .. أنت ليه مش عاوز تعرفنى انك عاوز تنزل السرداب ؟!




كانت تلك الكلمات كالصاعقة التى وجهت إلى خالد .. فقد اختلق رغبته فى السفر لفترة كى لا يعلم جده بذلك , و يظن أنه أصيب بالجنون .. و لا يعلم كيف عرف جده بنيته .. حتى نظر إليه :
- سرداب ؟! .. أنت عرفت منين ؟!! .. أقصد سرداب أيه .. و كلام فاضى أيه ..
أكمل جده :
- عرفت من زمان .. من زمان جدا .. ثم أمره بالجلوس مجددا .. و سأله فى جدية :
- أنت عاوز تنزل السرداب ليه ؟
صمت خالد .. ثم تحدث و حاول أن يجعل الحديث مزحة :
- أنت ليه مصمم على حكاية السرداب دى .. أنا بقولك أنا هسافر ..
اعاد جده نفس سؤاله :- خالد .. أنت عاوز تنزل السرداب ليه ؟



لم يجد خالد مفرا من الحديث سوى أن يخبره بالحقيقة .. فقال بعد ان زفر زفيرا طويلا :
- عاوز أنزل عشان أثبت لمنى و أبوها انى بطل .. انى مختلف عن غيرى ..
فساله جده :- بس ؟
أجاب خالد فى تعجب من سؤاله :
- أيوة بس .. ثم أكمل :
- و مين عارف , يمكن ألاقى الكنز اللى أنتو كنتوا نزلتوا قبل كدة عشانه ..
كرر جده :- بس ؟
خالد :- ايوة
تحدث جده فى جدية :- أنت مش عاوز تنزل عشان كدة ..
نظر إليه خالد .. و لاحظ الجدية التى لم يرها على وجه جده من قبل .. حتى أكمل جده :
- افرض إن منى اتجوزت حد تانى , هتنزل السرداب و لا لا ؟
صمت خالد مفكرا لبعض الوقت .. و قد أكمل جده مجددا :



- عمرى ما هصدق إنك عاوز تنزل عشان منى .. أنت عاوز تنزل لسبب تانى تماما" .. سبب نزولى و نزول غيرى .. السبب اللى بيجرى فى دمنا .. دمى , و دمك , و دم أبوك .. السبب هو حبنا للمجهول .. حبنا للتمرد .. حبنا لاكتشاف حاجة جديدة .. حبنا للاختلاف ..
أردف :
- لما كنت صغيّر كنت بحكيلك عن السرداب و أنت بتعيط .. و يمكن كنت بتبص لها إنها مجرد حكاية عشان اسكتك بيها , و متعرفش إنى كنت بنمى فيك السبب ده .. و صدقنى كنت عارف إن هيجى يوم و تكبر و أحكيلك من تانى عن السرداب .. مجرد حكاية صغيرة عنه و هتنتفض من جواك ..
ثم تابع حديثه :
- ما أنت ياما رفضك أبو منى .. و كنت عارف سبب رفضه .. اشمعنى المرة دى اللى حبيت تعمل بطل .. لحد ما جه اليوم ده امبارح , و حصل لك نفس اللى حصل لأبوك يوم ما حكيت له عن السرداب .. بس الفرق إنى عرفت انك عاوز تنزله , أما هو راح فجأة ..



خالد فى دهشة كبيرة :
- أبويا نزل السرداب ؟!
رد جده :- مش أبوك لوحده .. أبوك و أخد امك معاه .. كانوا فاكرين أنهم هيروحوا رحلة صغيرة و يرجعوا .. عشان كدة سابوك و أنت ابن سنتين .. و قالوا راجعين بعد أيام .. لكن الأيام بقت شهور , و الشهور بقت سنين , و السنين فاتت و مرجعوش .. و البلد كلها عرفت انهم ماتوا فى حادثة .. و الكل شكر ربنا إنك مكنتش معاهم و نجيت من الحادثة دى .. و لكن الحقيقة أنهم نزلوا السرداب



ثم تنهد و أكمل :- عمرى ما أنّبتهم على كدة .. بقول لنفسى ما انت كمان نزلت السرداب و كنت فخور بنفسك .. بس الفرق إن ربنا نجاك ,



ثم نظر إلى خالد :- و عشان كدة عمرى ما هزعل إنك كمان تنزل السرداب .. حتى لو كنت عارف إن قرارك ده ممكن يبعدك عنى .. بس لازم تكون متأكد إنك نازل من جواك أنت .. مش نازل لسبب و همى حاطه لنفسك هو منى .. ثم همّ بالوقوف .. و مشى بضع خطوات معطيا" خالد ظهره :
- ساعة ماتقرر قولى .. لأن لسة كلام كتير عن سرداب فوريك , حد غيرى عاوز يقوله لك ..




***




بعدها غادر خالد , و لم يتجه إلى عمله كما كان يذهب كل يوم , بل توجه لمقابلة منى بعدما هاتفته و طلبت مقابلته بأحد الأماكن داخل جامعة المنصورة .. حيث كانا يلتقيان هناك دائما .. و فى طريقه إلى هناك لم يشغل باله سوى حديث جده إليه .. و هل يرغب فى نزول السرداب حبا لمنى أم حبه للمغامرة ما دفعه لذلك .. ثم تذكر حديث جده عن والديه .. والداه .. اللذان لا يعلم عن هيئتهما أى شئ .. فقد وجد نفسه دائما مع جده , و لم يرّ صورة واحدة لأبيه أو أمه .. لم يساعده على تخيلهما إلا كلمات بعض أقاربه .. أنه طويل مثل أبيه , فقد كان تقريبا فى مثل طول أبيه الذى يبلغ أكثر من مائة و ثمانين من السنتيمترات .. كما كانوا يقولون له , و كتفيه العريضين و البينة القوية .. هذه أشياء يقولون أنه شابه أباه فيها .. أما أقارب أمه فطالما أخبروه أن شعره الأسود الداكن و ابتسامته الدائمة يظلان شبها دائما بينه و بين أمه .. و ضحك حين تذكر تلك الجملة التى كان يخجل منها حين كان صغيرا .. جميل شبه أمه ..




...




بعدها عاد بتفكيره إلى ذلك الرجل الذى أخبره جده أن لديه كلام كثير عن السرداب .. و ذلك المسمى الذى سمعه لأول مرة .. سرداب فوريك .. و ظل تفكيره منشغلا هكذا , حتى وصل إلى ذلك المكان الذى كان يقصده لملاقاة منى ..




***




وجد خالد منى فى انتظاره بحجابها المميز و ألوانها المتعددة , و عباءتها السمراء التى كان يداعبها دائما و يخبرها أنه يتشاءم حين تقابله بتلك العباءة .. فنظر إليها بابتسامة :



- ازيك يا مونى .. ( كما كان يحب أن يناديها )
لم تبتسم منى كعادتها .. و لكنها نظرت إليه فى حزن :
- أنا متأسفة إن بابا عمل معاك كدة للمرة التامنة ..



ضحك خالد :
- "لا . أنا خلاص اتعودت .. أنا بقيت مفضوح فى البلد أساسا .. الناس بقت بتقول عليا إنى ضربت الرقم القياسى فى رفض جوازك بيا .. و إنى المفروض أدخل موسوعة جينيس .. " قال تلك الكلمات كى يخرجها من حالة الحزن التى وجدها بها و لكن دون فائدة ..



أكملت منى :- أنا كنت مفكرة زيك إن بابا عاوز حد مختلف .. بس للأسف بابا اتغير فجأة ..
اندهش خالد :- يعنى أيه اتغير ؟!!
اكملت منى :- فيه دكتور اتقدم لبابا عشان يتجوزنى .. و طبعا أنا كنت متاكدة إن بابا هيرفض .. بس فوجئت إنه وافق ..
خالد و قد صاح بها :
- أيه .. وافق ؟!!
منى :- اه .. وافق و مصّر إنى اتجوزه ... ثم تساقطت بعض دموعها
خالد و كأنه غير مصدق :- و أنا ؟
منى :- حاولت اتكلم معاه بخصوص حبى ليك .. فوجئت إنه ضربنى على وشى .. و قال إنه عارف مصلحتى أكتر منى .. و إن مستقبلى مضمون مع الدكتور .. و إنى هتعب معاك ..




***




كانت منى تتحدث , و اختلط حديثها بدموعها .. و خالد ينصت لها , و كأنه لا يصدق ما تسمعه أذناه .. ماذا يريد ذلك الأب المجنون ؟. كان يخبره بأنه يريد شخص لابنته فريد من نوعه .. و لكن يبدو أنه كان يريد أى شخص .. إلا خالد حسنى .. أنا .. هل يضيع حب تلك السنوات ما بين عشية و ضحاها ؟! .. إنه لم يحب فى حياته مثلما أحب منى .. و لماذا لم تعترض منى على قرار أبيها ؟! .. هل استسلمت خوفا من عنوستها ؟ .. كلها اسألة دارت فى ذهنه بينما كانت تتحدث منى , حتى طلبت منه الرحيل كى لا تتأخر عودتها إلى منزلها .. و كأنها تهرب من لقائه ..




...




ابتسم خالد ساخرا مشيرا إليها بيده أن ترحل دون أن يتحدث .. و كانت المرة الأولى التى يتركها ترحل بمفردها .. و جلس بمكانه ينظر إليها و هى تغادر , و كأنها المرة الأخيرة التى يراها بها , و يخنقه ذلك الضيق الذى يشعر به .. تلك هى المرة الأولى التى يشعر فيها بالهزيمة .. إحساس لم يجتاحه من قبل .. لم ينتابه فى أى مرة تقدم إليها لخطبتها و رفض فيها .. كان يعلم أن هناك ما يدعى الأمل حتى لو تقدم إليها مائة مرة حتى يقبل أبيها ..



يتذكر تحمله لنظرات الناس إليه , و سخريتهم منه حين كان يخبرهم بأنه سيتزوجها ذات يوم , و ستبقى قصة حب يخلدها التاريخ .. كان يظن نفسه أحمقا حين طلب منها ذات مرة أن يتزوجها دون معرفة أبيها حتى رفضت , و دام خصامهما لمدة طويلة حتى اعتذر لها مجددا .. و لكنه أكثر حماقة الآن .. إنها ستوافق على ذلك الطبيب كما وافق أبوها .. ربما أرادت أن تقابلنى تلك المرة كى ترضى ضميرها فقط لا غير .. هكذا حدّث نفسه .. حب سنوات يذوب كقطعة جليد فى ثوانى قليلة ..



حتى قطع تفكيره صوت رنين هاتفه الخليوى .. و حين قام بالرد وجد صاحب العمل الذى يعمل لديه يعنفه لتغيبه , فلم يتمالك خالد أعصابه و أخبره أنه لن يعمل لديه مجددا .. و أغلق الخط على الفور ..




***




بعدها عاد خالد إلى بلدته . كان يمشى فى شوارعها مطأطأ الرأس .. يشعر بطعم الهزيمة فى حلقه .. لا يريد أن يتحدث إلى أحد .. حتى وصل إلى بيته , و دخل غرفته ثم نظر إلى حوائطها المليئة بتلك الأوراق التى كان يعلقها دائما .. أوراق طلبه للزواج من منى و رفضه فى الثمانى مرات ..



وقف أمام كل ورقة على حدة و نظر إليها و هو يسخر من نفسه .. و يضحك بصوت عالى كأنه أصابه الجنون .. حتى قام بتمزيقها كلها .. ثم جلس على أرضية الغرفة و اضعا رأسه بين يديه .. يسبح بين ذكرياته مجددا , حتى انتفض ذاهبا إلى حرجة جده .. رفيق حياته .. حتى و جده قد أنهى صلاته .. فسأله على الفور :



- أنت قلت لى إن فيه حد عنده كلام كتير عن السرداب ..
رد جده فى هدوء :- أنت خلاص قررت ؟
خالد :- أيوة .. أنا عاوز أنزل السرداب ..
جده :- عشان منى ؟!!
تمالك خالد نفسه :- منى خلاص راحت من ايدى .. و خلاص سبت شغلى .. و لازم انزل ..
ثم أكمل :
- لازم ألاقى حاجة واحدة فى حياتى أقدر أحكيها لولادى من بعدى .. عاوز أحس مرة واحدة إنى بطل قدام نفسى .. إحساسى بفشلى بيقتلنى ..
سأله جده مجددا :
- مش خايف إنك مترجعش زى أبوك و أمك ؟
رد خالد :- صدقنى .. الحاجة الوحيدة اللى كنت خايف عليها .. إنى اسيبك لوحدك , لكن طالما أنت بتشجعنى , مفيش مكان لأى خوف فى قلبى ..
ابتسم جده :- و العفاريت .. و الأشباح و إنه مسكون ؟
خالد :- معتقدش إنى هلاقى عفريت أصعب من بنى آدم .. أنا خلاص قررت إنى هنزل .. و كان عندك حق لما قلت لى إن منى مش هى السبب .. بالعكس بعد ما منى راحت من ايدى بلحظات , زاد حبى للنزول أكتر من الأول ..



ثم أكمل :- يمكن ألاقى فى السرداب الذكرى اللى تخلينى أقدر أنسى إهانة ست سنوات لنفسى .. ثم نظر إلى جده :
- مين الراجل ده .. و فين ألاقيه .. فابتسم جده :
- اطمن .. هو سمع كل كلامنا .. و يمكن اتأكد إنك عاوز تنزل السرداب فعلا ..




***




نظر خالد فى دهشة إلى جده .. و كأنه لا يفهم شئ , حتى دخل عليهما رجلا عجوزا يقترب فى سنه من جده .. و على الفور تحدث جده و أشار الى العجوز :



- أعرّفك .. ده مجنون السرداب .. أكيد تعرفه ..
نظر إليه خالد :
- أيوة طبعا .. الحاج مصطفى أصلان .. و لا أنت مفكرنى من بلد تانية ؟
أكمل جده :
- مصطفى كان أول واحد فكر اإنه ينزل السرداب من خمسين سنة .. و كنا مسمينه مجنون السرداب .. و كان دايما يقول إن عنده معلومات محدش يعرفها عن السرداب غيره , و مستنى اليوم اللى يقرر فيه حد ينزله .. بعد ما أبوك و أمك مرجعوش .. ثم تركهما كى يكملا حديثهما بمفردهما ..
نظر خالد إلى العجوز فى لهفة :
- اكتشف أيه ؟
فأخبره العجوز أنه لا يعلم .. إنه وجد الكتاب على تلك الحالة .. و يظل سؤال ماذا اكتشف صاحب هذا الكتاب يشغله طوال خمسين عاما .. ثم نظر إلى خالد :



- لو كنت عاوز تكتشف اللى اكتشفه .. لازم تكون فى السرداب الليلة دى ..
خالد :- الليلة دى ؟!!
العجوز :- أيوة .. الليلة دى القمر بدر .. و ده التوقيت اللى بيكون فيه السرداب فيه اضاءة على حسب كلام الكتاب ..
صمت خالد قليلا .. ثم نظر إليه
و أنا مستعد أنزل .. مستعد لفرصة حياتى ..








_________________




تعصى الحبيب وأنت تزعم حبه هذا وربي في القياس بديع
إن كان حبك صــــــادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
noda
مدير عام المنتدى
مدير عام المنتدى
avatar

الجنس : انثى عدد المساهمات : 1068
نقاط : 7071
التميز : 14
تاريخ التسجيل : 18/03/2010
بلدك : البعد عن الاحباب

مُساهمةموضوع: رد: رواية أرض زيكولا   1/8/2014, 2:22 pm





الحلقة الثـــالثة


كانت الساعة تقترب من السادسة حين تركه العجوز و غادر .. و ترك معه ذلك الكتاب الذى تصفحه لأكثر من مرة .. و مع كل مرة تزداد رغبته فى نزول السرداب .. يدفعه ذلك الفضول إلى معرفة ما اكتشفه كاتبه ..يشعر أنه يمتلك سرا من أسرار الزمان .. و يسأل نفسه .. هل اكتشف كنوزا لا حصر لها ؟ .. هل توجد أثار بالأسفل , و أكون أنا مكتشف القرن الحادى و العشرين ؟ .. و ظل هائما فى أحلام اليقظة ..




...




اقتربت الشمس من المغيب فصعد أعلى بيته .. و نظر إلى بلدته .. ينظر إلى تلك الأراضى الزراعية .. و إلى الأشجار العالية , و الطيور التى تزينها .. ينظر إلى البيوت المجاورة و كأنه يراها لآخر مرة .. يستنشق نسيم بلده العطر , و يتحدث إليها .. ربما يكون آخر نهار لى هنا .. اتمنى ألا يكون .. حتى عاد إلى حجرته ليتم استعداده لرحلته ..




***




مر الوقت , و دخل الليل , و زينت السماء بالبدر .. و ها هو ينتظر حتى يسكن الهدوء البلدة .. و هو يعلم أنه لن ينتظر كثيرا .. فعادة ما يدب الهدوء البلدة بحلول العاشرة مساءا على الأكثر .. لا يتأخر بها سوى صديقه دكتور ماجد منير , و الذى يغلق صيدليته فى وقت قد يتجاوز الثانية عشر .. إنه لا يريد أن يراه أحد و هو متجه إلى ذلك البيت المهجور فى أطراف البلدة ..



حتى دقت الساعة الواحدة صباحا .. و استعد للرحيل , و نظر إلى جده مبتسما و مودعا له :
- إن شاء الله هرجع ..
ابتسم جده :
- أكيد هترجع إن شاء الله .. أنا ابن ابنى بطل .. ثم طلب منه أن ينتظر لحظة .. و قد أخرج ذلك الصندوق الخشبى .. و أخرج منه ذلك الألبوم القديم .. فسأله خالد :
- أيه ده ؟!!
قام جده بتقليب بعص صفحاته ثم وقف على تلك الصورة التى توقف أمامها من قبل و تحدّث إليه :
- عارف مين دول ؟
نظر خالد و مازالت الدهشة تتملكه .. حتى أكمل جده :
- دى صورة أبوك و أمك .. كانت آخر صورة لهم قبل ما يسيبونى .. ثم دمعت عيناه
نظر خالد إلى الصورة .. و دمعت عيناه هو اللآخر .. و ظل متأملا بها لفترة :
- أول مرة أشوف صورتهم ..
أكمل جده :- كنت مستنى اليوم ده .. و فضلت معذب نفسى عشان اليوم ده .. ثم أعطاه الصورة , و مسح بيده دموع خالد , و احتضنه .. فهمس خالد فى أذنه :
- هرجع لك يا عبده .. هرجع .. ثم غادر ..




***




كان الهدوء يسود البلدة .. و لم يكن يسير بشوارعها أحد سوى خالد و الذى كان يحمل شنطة كتفه , و ما بها من طعام يكفيه لعدة أيام , و مصباح للإنارة , و الكتاب الذى أعطاه له العجوز , و بعض الأوراق و الأقلام اعتقاد منه أن هناك ما يحتاج لتدوينه .. و قد و جد عدم حاجته لكاميرا تصوير فوجود هاتفه الخليوى يغنيه عن ذلك ..
كان يسير مسرعا إلى أطراف البلدة حيث ذلك البيت المهجور .. و ما إن اقترب منه و من سوره العالى حتى عزم على تجاوز ذلك السور ..




***




أما جده فكان يجلس وحيدا يقرأ فى كتاب الله , و يدعو ربه أن يعود به سالما .. حتى سمع طرقات على باب بيته .. و قد ظن أن خالد عاد من جديد .. و ما إن قام ليفتح الباب حتى وجد منى فى وجهه .. و قد اندهش حين وجدها أمامه فى ذلك الوقت المتأخر من الليل .. حتى سألته :



- فين خالد .. ؟!! و مش بيرد على تليفونه ليه ؟!
رد جده :- ليه ؟!
أجابت منى فى فرحة :
- خلاص يا جدو .. قدرت أقنع بابا إننا نتجوز أنا وخالد .. و مش قادرة استنى للصبح عشان أقوله .. خايفة يكون لسة زعلان من الصبح ..
فابتسم العجوز ثم صمت ..








_________________




تعصى الحبيب وأنت تزعم حبه هذا وربي في القياس بديع
إن كان حبك صــــــادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع




عدل سابقا من قبل noda في 1/8/2014, 2:27 pm عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
noda
مدير عام المنتدى
مدير عام المنتدى
avatar

الجنس : انثى عدد المساهمات : 1068
نقاط : 7071
التميز : 14
تاريخ التسجيل : 18/03/2010
بلدك : البعد عن الاحباب

مُساهمةموضوع: رد: رواية أرض زيكولا   1/8/2014, 2:23 pm

تجاوز خالد سور البيت المهجور .. و قد أنار مصباحه حين وصل إلى مكان الصخرة الذى وصفه له جده بالتفصيل .. و التى كان يصعب أن يصل إليها دون وصف جده له .. حتى حاول إزاحتها فلم يستطع فى البداية رغم قوته البدنية .. فحاول مرة أخرى دون أن يستطيع .. فصاح بنفسه أنه لن يستسلم .. و عاد للمحاولة مرة ثم مرة ثم مرة .. و قد انساب العرق من جبينه , و لكن دون جدوى ..
حتى وجد لوحا من الخشب ففكر أن يكون وسيلة لإزاحة الصخرة .. و بدأ يحاول من جديد و يصرخ مجددا لن استسلم .. و يدفع بقوة , و يضغط أسنانه ببعضها .. و يدفع مجددا اللوح الخشبى .. و يصيح , و يدفع .. حتى تحركت الصخرة بعض الشئ تبعها سقوطه على الأرض ..


ما إن تحركت الصخرة تلك الحركة الضئيلة .. حتى سهل تحريكها بعد ذلك .. و دفعها رويدا رويدا .. بعيدا عن ذلك الباب الحديدى الذى كان يرقد أسفلها .. حتى سقط على ركبتيه .. و قد ازدادت ضربات قلبه , و زادت سرعة تنفسه .. و يقول مبتسما لنفسه :
- أجمد يا بطل .. إحنا لسة فى البداية ..



...



بعدها نظر إلى الباب الحديدى الذى كان جزءا مربعا من الأرضية .. و قد سمى الله .. و قام بفتحه , فلم يكن موصدا بأى نوع من الأقفال سوى الصخرة .. و ما إن فتحه , و أحدث صوتا يدل على غلقه لمدة طويلة .. و وجه ضوء المصباح بداخله حتى وجد سلما عموديا إلى الأسفل .. و تحدث إلى نفسه مجددا و مشجعا لها :
- بسم الله نبدأ طريقنا للسرداب ..



***



بعدها بلحظات بدأ نزول ذلك السلم .. و ما إن نزل حتى فوجئ بالباب ينغلق مجددا .. و كأنه حبس .. فعلم أن اللوح الخشبى الذى كان يدعم فتح الباب قد كسر .. و لكنه لم يهتم بذلك .. ما شغل باله هو أن يتجاوز النفق فى أسرع وقت .. و تابع نزوله دون أن ينظر لأسفل .. بل يخطو درجة وراء الأخرى .. حتى وجد نفسه داخل ذلك النفق المظلم .. و لا يوجد به ضوء سوى ضوء مصباحه .. فتحرك بضع خطوات يتحسس طريقه .. يمسك المصباح بيده اليمنى , و يزيح شباك العنكبوت الكثيفة بيده اليسرى .. حتى سار لعدة أمتار فبدأ يشعر بسرعة ضربات قلبه .. يحاول أن يرى نهاية ذلك النفق .. و لكن دون جدوى , فشباك العنكبوت حالت دون ذلك ..



...


تقدم خالد فى الظلام أكثر و أكثر .. و حاول أن يسرع .. يبحث عن سلم السرداب الذى أخبره به العجوز .. حتى شعر بضيق صدره .. فأسرع فى تحركه .. حتى قلّ الهواء بصورة شديدة .. و بدأ يضع يده على رقبته من الاختناق .. الاختناق يزداد .. و لا يجد ذلك الطريق إلى السرداب .. يجرى كالمجنون و قد خرت قواه .. يتحسس حوائط النفق بيده .. يبحث عن أى فجوة بها .. و لكن لا فائدة .. يسأل نفسه .. أين أنت أيها الطريق ؟ .. يعلم أنه لن يستطيع حتى العودة إلى سلم النفق .. فقد يموت مختنقا قبل أن يعود إليه .. يسرع فى طريقه إلى الأمام .. يبحث فى كل مكان .. على الجانبين و أعلى و أسفل .. و لكنه لا يجد شئ .. حتى سقط على الأرض .. و سقط بجانبه مصباحه , و صرخ بصوت واهن :
- لا يوجد سرداب .. لا يوجد ..
ثم صمت .. و أمال رأسه جانبا .. وكاد أن يغمض عينيه مستسلما .. حتى نظر بعيدا إلى بقعة أضاءها مصباحه الملقى بجواره .. فابتسم ابتسامة يشوبها إعياء شديد و تحدّث : ..
- سرداب فوريك .. ثم أغمض عينيه ..




_________________




تعصى الحبيب وأنت تزعم حبه هذا وربي في القياس بديع
إن كان حبك صــــــادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Sub_ZeRo
مدير عام المنتدى
مدير عام المنتدى
avatar

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 1267
نقاط : 7198
التميز : 13
تاريخ التسجيل : 19/03/2010
العمر : 29
بلدك : طبعا مصر ام الدنيا

مُساهمةموضوع: رد: رواية أرض زيكولا   1/10/2014, 4:51 am

ياااااااااااااه ، فاكر انى اشتريتها بـ 47 جنيه سنة 2010 رواية أكثر من رائعة شايف ان فيها اكتر من خطأ بس بالنسبة لانها مصرية وكده د/ عمرو أبدع فيها شكرا يا نوده وتسلم ايدك



_________________




أتدرون لماذا لا أعاتبهم ؟  .. لأن الجميع يدركون تماما ما يفعلون !!





(وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ )

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

" فى جنة الخلد ان شاء الله "

الأخ والصديق والرفيق نقيب / محمد محمد مصطفى

مجند / سيد عبد الواحد على
مجند / رؤف كاظم عبد الغنى
م.أول / غالى أحمد الجمل
رائد / توفيق السيد أبو خليل

اللهم ارزقنا حسن الخاتمة ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
noda
مدير عام المنتدى
مدير عام المنتدى
avatar

الجنس : انثى عدد المساهمات : 1068
نقاط : 7071
التميز : 14
تاريخ التسجيل : 18/03/2010
بلدك : البعد عن الاحباب

مُساهمةموضوع: رد: رواية أرض زيكولا   1/11/2014, 4:26 pm

ياااااااااه صبرى منور والله 12356 12356 




_________________




تعصى الحبيب وأنت تزعم حبه هذا وربي في القياس بديع
إن كان حبك صــــــادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ميروو
المراقبه العامه
المراقبه العامه
avatar

الجنس : انثى عدد المساهمات : 1001
نقاط : 6826
التميز : 8
تاريخ التسجيل : 16/03/2010
بلدك : المكان اللي احس فيه بالراحه

مُساهمةموضوع: رد: رواية أرض زيكولا   1/12/2014, 9:02 pm

نووووووووودة فين التكملة  angry 
6666



_________________




يا ليتنا مثل الأسامي لا يغيرنا الزمان  Laith 

عندما يفهمك الآخرون بطريقة خاطئة،
لا تتعب نفسك بالتبرير, فقط ادر وجهك واستمتع بالحياة فمن يعرفك جيدا لن يخطئ فهمك.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
noda
مدير عام المنتدى
مدير عام المنتدى
avatar

الجنس : انثى عدد المساهمات : 1068
نقاط : 7071
التميز : 14
تاريخ التسجيل : 18/03/2010
بلدك : البعد عن الاحباب

مُساهمةموضوع: رد: رواية أرض زيكولا   1/13/2014, 4:23 pm

الحلقة الرابعة



كاد خالد أن يغمض عينيه مستسلما حتى نظر جانبه , و نظر إلى بقعة أضاءها مصباحه الملقى بجواره و ابتسم ابتسامة يشوبها التعب الشديد .. و تحدّث بصوت خافت :
- سرداب فوريك .. ثم أغمض عينيه للحظات , حتى أفتحها مرة أخرى .. و نظر مجددا إلى ألواح خشبية متراصة ظهرت فى بقعة الضوء , و كأنها بابا" صغيرا يوجد بأحد جابنى النفق ..


***

كان الباب الخشبى يبعد عن خالد عدة أقدام .. و مازال خالد ملقى على ظهره من شدة الإعياء حتى انتفض مجددا , و تحرك بجسده تجاه ذلك الباب .. و يزحف كأنه أحد الزواحف .. لا يقوى أن يقف على قدميه , و ينازع اختناقه كمن ينازع الغرق .. يتحرك بجسده , و يدفع بقدميه , و يستعين بذراعيه .. و قد وضع مصباحه بين فكيه ..

يقاوم أكثر و أكثر .. و يحّدث نفسه أنه الأمل , إنه سرداب فوريك .. حيث الهواء .. حيث الحياة , يهذى بكلمات يقوى بها نفسه .. و يقترب أكثر و أكثر من الباب .. و يدفع بقدمه فى قوة .. حتى توقف جسده مرة أخرى بعدما خرت قواه مجددا , و لم يكن يتبقى سوى أقل من قدمين نحو الباب , و لم يعد يقوى أن يقاوم ..
تنظر عيناه إلى الباب .. و يحاول أن يمد ذراعه إليه لكنها لا تلمسه و كأنها استسلمت .. حتى صرخ صرخة قوية , و كأنه يجمع ما تبقى لديه من قوة , و قذف بجسده تجاه الباب كصخرة اندفعت نحو باب خشبى قديم قد أذابه الزمن .. حتى انكسرت ألواحه .. و اندفع خالد بداخله ليجد جسده يهوى على سلم خشبى مغمضا عينيه .. و يتدحرج كما تدحرج الكرة حين تسقط على درجات سلم .. و لم يستطع السيطرة على جسده على الإطلاق .. و يرتطم بين الحين و الآخر .. و يزداد سقوطه أكثر و أكثر .. حتى هدأ ارتطامه قليلا ثم توقف ارتطامه .. و قد فتح عينيه ليجد نفسه فى مكان مختلف على الإطلاق ..


***


أفتح خالد عينيه .. فوجد نفسه ملقى على إحدى درجات السلم العريضة .. و قد انتعش صدره بالهواء , و كأنه ارتوى ببئر من الماء بعد ظمأ شديد .. و زاد سروره حين وجد نفسه يرى كل شئ دون الاستعانة بمصباحه و قد زال ظلام النفق .. حتى و قف على قدميه و صرخ :

- أنا فى سرداب فوريك .. أنا فى سرداب فوريك ..

بعدها نظر إلى أسفل حيث لم ينته السلم بعد .. و قد أسرع إلى أسفل , يخطو درجاته فى أمل .. لا تعوقه آلام ارتطامه حين سقط .. يريد أن يكتشف كل شئ فى وقت قليل قبل أن يختفى البدر .. و يتحدث إلى نفسه أن كل ما ذكره الكتاب حتى الآن قد وجده .. فالهواء موجود بالفعل , و إضاءة البدر تنير له طريقه , و كأنها جمعت لتزداد قوة إضاءتها داخل السرداب .. يالها من براعة هندسية .. و لكن يظل سؤاله إلى نفسه .. ماذا اكتشف صاحب الكتاب ؟! .. حتى انتهى السلم .. و وصل إلى نهايته , فوجد نفسه فى السرداب ..


***


وجد خالد نفسه أمام نفقا كبيرا أكبر كثيرا من النفق الذى مر به سابقا .. فارتفاعه يقترب من العشرة أمتار .. و اتساعه يبلغ مثل ارتفاعه .. حتى سار به , و ينظر إلى جدرانه الضخمة فى دهشة .. و كأنه فى مزار سياحى .. و قد أخرج قلمه و أوراقه .. و أخذ يكتب بعض السطور عما يراه .. و يتقدم أكثر و أكثر , و يسأل نفسه كيف يوجد هذا السرداب الضخم أسفل بلده و لا يعلم أحد شئ عنه سوى صاحب الكتاب المجهول , و بعض الأشخاص الذين لن يصدقهم أحد ؟!! .. إنه قد يكون أعظم اكتشاف فى العصر الحديث .. و قد يجعل من بلده مزارا سياحيا .. يبدو أن الكاتب قصد باكتشافه السرداب نفسه .. و يسير منبهرا و يتقدم .. و يضحك بهستيرية , لقد انتهى الألم .. و لعله يجد أحد الكنوز الآن ..

...


يبحث فى كل جوانب السرداب .. لا يريد أن يترك شبرا واحد يفوته .. حتى ارتطمت قدماه بشئ ما .. و ما إن نظر إليه حتى انتفض قلبه حين وجده هيكلا عظميا لأحد الأشخاص .. و قد كانت المرة الأولى التى يرى فيها مثل هذا الهيكل , و لكنها لم تكن الأخيرة .. فكلما تقدم وجد أكثر و أكثر .. حتى بدأ الخوف يتسرب إلى قلبه .. و كأن تلك الهياكل تتحدث إليه , و أنها مصير كل من دخل هذا السرداب .. و حدّث نفسه .. ربما يكون أحد تلك الهياكل لأبيه أو أمه .. و لكنه تمنى أن تكون الحقيقة غيرذلك ..


***


بعدها شعر خالد أن الإضاءة تقل شيئا فشيئا من خلفه .. فنظر إلى ساعة يده فوجدها قاربت الخامسة فجرا .. و علم أن البدر قد بدأ فى زواله .. و لا يعلم ماذا سيحدث بعد ذلك .. ما ذكره الكتاب أن السرداب يظل مضيئا وقت وجود البدر .. و لم يذكر شيئا آخرا , و تمنى أنه لو كان يمتلك الكتاب كله ..
حتى مر بعض الوقت .. و تلاشت معه إضاءة السرداب تدريجيا .. و لكنه لم يعط اهتماما لذلك .. و تقدم أكثر و أكثر .. حتى وجد صورة لشخص .. تبدو على ملامحه الثراء .. منقوشة على أحد جدارى السرداب , فتحدث إلى الصورة مبتسما :

- أكيد أنت فوريك .. أحب أعرفك بنفسى .. أنا خالد حسنى , مكتشف سردابك العظيم .. و اللى بسببك هيعيش أحلى أيام حياته ..

ثم ضحك .. و أخرج هاتفه الخليوى ليلتقط له صورة .. و ما إن التقط هاتفه الصورة حتى شعر بهزة عنيفة تحت قدميه تزامنت مع بدء الظلام من خلفه .. حتى نظر خلفه فجأة فوجد جدران السرداب تنهار .. و يقترب الانهيار منه بشدة , فعاد بظهره للخلف بضع خطوات .. بعدها لم يجد أمامه سوى أن يلتف و يجرى للأمام ..


***


يجرى خالد سريعا .. و انهيار الجدران يسرع خلفه , و كأنه فريسة يلاحقها أسد مفترس .. لا يصدق عينيه .. يشعر بأنه فى حلم ما , و يسرع .. و تسمع أذناه صوت ارتطام صخور الجدران الضخمة .. لو أصابته صخرة واحدة لقتلته .. حتى سقطت شنطة كتفه و ما بها .. و لكنه لم يعبأ بذلك .. و واصل عدوه .. تساعده قدماه الطويلتان و خطواته الواسعة .. و يجرى إلى حيث لا يعرف مصيره .. يجرى إلى المجهول .. و يصرخ بداخل نفسه .. كيف يعود إلى بلده مجددا ؟! .. إنه الهلاك .. إن السرداب ينهار .. ماذا حدث بالأعلى .. هل هناك زلزال ما ضرب الأرض بالأعلى ؟! ..

حتى وجد نفسه أمام طريقين قد انقسم إليهما السرداب .. حتى اندفع إلى أحدهما , دون رغبته .. بل دفع إليه بعدما انهار الطريق الآخر قبل أن يصل إليه .. و كأن الانهيار يتحكم فى مساره .. حتى فوجئ بنفسه يجرى إلى منحدر يتجه للأعلى .. و يلاحقه الانهيار أسرع و أسرع يريد أن يبتلعه ..

يحاول أن يقاوم صعوبة الصعود .. و يتقدم , و مازال النور أمامه و الظلام من خلفه .. و يخطو بقدميه سريعا .. حتى وجد نور شديدا على مرمى بصره , و كأنه نور النهار الذى يعرفه جيدا حين كان يفتح نافذة حجرته صباحا .. فأسرع إليه .. " إنها النجاة مجددا .. لابد و أنه مخرجا آخرا للسرداب .. " هكذا حدث نفسه .. و مازال الظلام و الانهيار يلاحقه حتى أسرع , و قد اقترب من الفتحة و قفز خارجا منها لتنهار من أسفله الفتحة .. و تغلق و كأن الأرض قذفته خارجها ..


***


وجد خالد نفسه ملقى على الأرض .. و رأسه منغمسة فى رمال .. فرفع رأسه , و أزال الرمال عن وجهه و عن عينيه .. و نظر إلى السماء و ضحك .. و شكر الله بعدما ظن أنه عاد مرة أخرى إلى أعلى .. و أنه قد نجا من انهيار ذلك السرداب الذى يبدو ملعونا .. حتى نظر إلى السماء مجددا .. و لاحظ زرقتها و صفاءها إلى درجة لم يرها من قبل .. ثم نظر حوله فوجد رمالا فى كل مكان , و على مرمى بصره , و كأنها صحراء .. حتى قام و قد دار بجسده ليرى ما حوله .. فلم يجد سوى صحراء واسعة تظلها سماء فى غاية الصفاء .. حتى ضرب رأسه بيده , و تحدّث بصوت عالى :

- فوق يا خالد .. أنت بتحلم و لا أيه .. أنت فين ؟! .. و أيه اللى جاب الصحرا دى هنا ..

ثم نظر حوله مجددا .. و لا يجد بها إلا نفسه .. و لا يصدق ما يراه .. و سأل نفسه مجددا أين هو .. ثم سار بعض الخطوات فى كل اتجاه .. و لكن دون جدوى .. إنها صحراء لا يوجد بها أحد .. حتى جلس مكانه فى دهشة .. و نظر إلى فتحة السرداب التى خرج منها فوجدها و كأنها لم تكن .. فضحك ساخرا .. و تحدّث فى خيبة أمل :

- باين السرداب ده كان معمول عشان نعمر الصحرا .. و الكنز و فوريك ده كان مقلب .. و يا ترى أنا فى الصحرا الشرقية .. و لاّ الغربية .. و لاّ فى سينا ؟!!.. و لا أكون عبرت الحدود .. و رحت ليبيا .. أو السعودية .. ثم صرخ و كأنه أصابه الجنون :
- أنا فين ؟!!! ..


***


مرت ساعات على جلوسه هكذا .. يجلس لا يعلم أين يذهب .. و قد خلع قميصه , و وضعه فوق رأسه كى يقيه حرارة الشمس .. و قد اندهش حين نظر إلى ساعة يده فوجد عقاربها توقفت عن الحركة .. و لم يفكر بهذا الأمر كثيرا حيث فوجئ برجلين يجريان بالصحراء بعيدا عنه .. فأسرع إليهما على الفور .. و بدأ الأمل يدب فى قلبه , و حدّث نفسه و هو فى اتجاهه إليهما :

- أكيد دول عارفين احنا فين و هرجع لبلدى تانى ..

حتى اقترب منهما .. و لاحظ زيهما الغريب و شدة إعياءهما , و كأنهما مريضيّن بمرض مزمن شديد .. ومازالا يجريان بسرعة .. حتى أوقفهما .. و سألهما :
:- لو سمحتوا , أنا محتاج مساعدتكم ..
و لكنهما تركاه .. و واصلا جريهما , فأسرع خلفهما ليوقفهما مجددا :
- أنتو بتجروا ليه ؟! .. فنظر إليه أحدهما :
- ألا ترى ما نحن به ؟!
تعجب خالد من لهجتهما الغريبة .. و ابتسم ساخرا و كأنه يقلده :
- أجل أرى يا سيدى .. ثم سأله :
- احنا فى السعودية , صح ؟!
نظر إليه الرجل متعجبا :
- ماذا تعنى السعودية ؟!!
ابتسم خالد .. و قد زفرا زفيرا طويلا .. و تحدّث إلى نفسه :
- دول فى الضياع ..
ثم سأله الرجل الآخر :
- ءأنت غريب ؟
فأجابه خالد على الفور :
- أيوة أنا غريب .. ثم أكمل ..
:- إحنا فين ؟ .. و انتو مين ؟..
أجابه أحدهما :
- إننا فقراء .. و قد هربنا إلى الصحراء .. ألا يوجد معك طعام ؟!
أجابه خالد :- لا للأسف .. كان معايا بس ضاع مع الشنطة .. ثم وضع يده فى جيبه , و أخرج ورقة من فئة العشر جنيهات .. و أكمل :
- أنا معايا فلوس ممكن تشتروا أكل لو قلتوا لى إحنا فين .. و ازاى أرجع بلدى ..

خطف أحدهما ما أخرجه خالد من نقود .. ثم وضعها بفمه و أكلها .. فاندهش خالد , و سأله متعجبا :
- أنت جعان للدرجة دى ؟ .. أنت أكلت الفلوس !!
فأجابه ذلك الذى سأله عن السعودية :
- ماذا تعنى بالنقود .. إنها ورقة .. و قد أكلها صديقى الجائع , ثم أكمل :
- يبدو لى أنك كريم , و لهذا تأكدت أنك غريب عن هنا .. و أشعر بأنك غنى للغاية ..

...

ضحك خالد .. و نظر إلى نفسه , و ملابسه البالية و التى غطاها تراب النفق و السرداب , و حالته التى يرثى لها .. و سأل نفسه .. أى غنى يتحدث عنه ذلك الأبله .. عشرة جنيهات رآها شعر بأننى غنى .. ثم تجاوب معهما و كأنهما مجنونيّن .. و سألهما مجددا , و قد ضاق صدره :

- دلوقتى أنا عاوز أعرف أنتو هتعيشوا ازاى فى الصحرا دى ؟! , و هربانين من أيه ؟ .. , و سؤالى الأهم .. إحنا فين أساسا ؟ ..

أجابه الذى أكل النقود فى تعب :
- إننا فقراء , و ستكون الصحراء أفضل لنا كثيرا من أرض زيكولا .. حتى لا يأتى يومنا كمن سبقونا .. لعل الحظ ساعدنا , و هربنا بأعجوبة و تركنا من نحب قبل هذا اليوم ..
اندهش خالد من الاسم :
- أرض زيكولا ؟!!
سأله الرجل الآخر :
- ألا تعرف أرض زيكولا ؟!
أجابه خالد :- لا .. فين زيكولا دى ؟ .. أنا مش شايف إلا صحرا فى كل مكان ..
فأكمل الرجل :
- يبدو أنك غريب عن الدنيا كلها .. من يوجد فى هذا الزمان و لا يعرف أرض زيكولا ؟! ثم أكمل الآخر محدّثا صديقه :
- إنهم الأغنياء , يسخرون مننا دائما هكذا .. ثم أشار إلى خالد أن يتحرك عدة أمتار فى اتجاه يده : - إنها هناك بالأسفل .. أيها الغنى ..

ثم تركاه و واصلا جريهما فى الصحراء .. و قد تحرك خالد إلى الاتجاه الذى أشار اليه الرجل .. محدّثا نفسه :
- دول مجانين رسمى .. بس لازم أسمع كلامهم , مفيش حل تانى ..
و واصل تحركه .. حتى وجد نفسه على حافة هضبة عالية .. و ما إن نظر إلى أسفل حتى وجد ....




_________________




تعصى الحبيب وأنت تزعم حبه هذا وربي في القياس بديع
إن كان حبك صــــــادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ميروو
المراقبه العامه
المراقبه العامه
avatar

الجنس : انثى عدد المساهمات : 1001
نقاط : 6826
التميز : 8
تاريخ التسجيل : 16/03/2010
بلدك : المكان اللي احس فيه بالراحه

مُساهمةموضوع: رد: رواية أرض زيكولا   1/13/2014, 11:15 pm

- أجل أرى يا سيدى .. ثم سأله :
- احنا فى السعودية , صح ؟!
نظر إليه الرجل متعجبا :
- ماذا تعنى السعودية ؟!!
ابتسم خالد .. و قد زفرا زفيرا طويلا .. و تحدّث إلى نفسه :
- دول فى الضياع ..

 lool lool lool 



_________________




يا ليتنا مثل الأسامي لا يغيرنا الزمان  Laith 

عندما يفهمك الآخرون بطريقة خاطئة،
لا تتعب نفسك بالتبرير, فقط ادر وجهك واستمتع بالحياة فمن يعرفك جيدا لن يخطئ فهمك.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
noda
مدير عام المنتدى
مدير عام المنتدى
avatar

الجنس : انثى عدد المساهمات : 1068
نقاط : 7071
التميز : 14
تاريخ التسجيل : 18/03/2010
بلدك : البعد عن الاحباب

مُساهمةموضوع: رد: رواية أرض زيكولا   1/21/2014, 12:08 am

الحلقة الخامسة



تحرك خالد فى الاتجاه الذى أشار إليه أحد الرجلين .. و ظن أنهما مجنونان , و لكنه كان مضطرا إلى سماع حديثهما .. و واصل تحركه حتى وجد نفسه على حافة هضبة عالية , و ما إن نظر إلى أسفل حتى وجد مدينة كبيرة ذات منظر بديع من أعلى .. بها مبانى شتى , و تتخللها مساحات خضراء و كأنها أراضى زراعية , و مسطحات من الماء .. و قد اتسعت عيناه من الدهشة , و سأل نفسه كيف توجد تلك المدينة بجوار تلك الصحراء الجرداء ؟! .. حتى قاطع تفكيره صياح أحد الرجلين إليه مجددا :
- إياك أن تذهب إلى زيكولا .. إياك .. و واصل جريه مع صاحبه ..


***


لم يعط خالد اهتماما لذلك المجنون كما سماه .. و ظل ينظر إلى تلك المدينة من أعلى .. و يسأل نفسه مجددا , أين هو من العالم ؟ .. و أين توجد أرض زيكولا تلك ؟ .. حتى ابتسم حين نظر بعيدا إلى أسفل فوجد طريقا طويلا ممهدا إلى تلك المدينة .. به كثيرا من التعرجات و مرتفعا إلى أعلى حيث يمر بالقرب من تلك الهضبة التى يقف عليها .. فلم يجد أمامه سوى أن يسرع باحثا عن ذلك الطريق .. يريد أن يذهب إلى المدينة فى أسرع وقت بعدما حل به الجوع و العطش و بعدها يحاول أن يعرف أين هو ..


...


بعدها سار خالد فى الصحراء متجها إلى ذلك الطريق الذى شاهدته عيناه .. و قد ظن فى البداية أنه قريبا منه , و لكنه اكتشف غير ذلك تماما .. و كلما تقدم لم يجد شيئا حتى اعتقد أنه سراب .. و لكنه تحقق من وجوده حين وجد عربة يجرّها حصان , و تسير على مقربة منه .. فأسرع فى اتجاهها فوجد أمامه ذلك الطريق الذى شاهده من أعلى .. و لكن سائق العربة لم يلحظ وجوده و ابتعد بها عن خالد الذى واصل تحركه فى نفس الاتجاه الذى سلكته العربة ..


***


مر الوقت و قد أصبحت الشمس عمودية .. و زادت حرارتها , و حلّ الإرهاق و التعب على خالد .. و بدأت آلام ارتطامه فى السرداب تحل عليه مجددا .. و لكنه تابع مسيره رغم أنه يعلم أن هذا الطريق طويل للغاية , و لابد له من نيل قسط من الراحة .. يريد أن يصل إلى هناك فى أسرع وقت .. يشعر أن هناك أملا ما فى انتظاره .. حتى سمع صوتا من خلفه .. و حين إلتفّ وجدها عربة أخرى يجرها حصان فأشار إلى سائقها أن يقف .. و قد أوقف السائق حصانه بالفعل .. فنظر إليه خالد فى تعب :

- أنا عاوز أروح أرض زيكولا ..
فنظر إليه السائق :
- و كم تدفع ؟
فوضع خالد يده فى جيبه .. و أخرج بعض النقود الورقية .. و أشار إلى السائق أن يأخذها .. فنظر إليه السائق فى غضب :
- ورق ؟!
ثم ألقاها فى وجهه .. و تركه و غادر .. و خالد لا يفقه شيئا مجددا .. و حدّث نفسه بصوت مسموع :
- أيه حكاية الورق دى ؟ .. البلد دى كلها مجانين و لا أيه ؟!

و واصل تحركه مرة أخرى .. فجاءت عربة أخرى و حدث معها مثلما حدث مع العربة السابقة تماما .. و تركه سائقها و غادر .. فابتسم خالد ابتسامة بها خيبة أمل كبيرة .. " إنها زيكولا أرض المجانين " هكذا حدّث نفسه .. و سار مسافة أخرى و ازداد تعبه .. حتى سمع من جديد صوت عربة , و لكنه حين نظر خلفه وجدها عربة ضخمة .. يبدو عليها الثراء , و قد اختلفت عن العربات السابقة من حيث تصميمها و أناقتها .. فرأى أن يوفر تعبه .. و لا يشير إليها , و يكمل مسيرته .. حتى مرت بجواره فوجد شابا فى مثل عمره متشبسا بمؤخرتها دون أن يراه سائقها .. و حين وجد خالد أشار إليه بيده أن يسرع إلى العربة .. فأسرع خالد إلى مؤخرة العربة هو الآخر .. و قد تشبث بها .. و نظر إلى ذلك الشاب فى بسمة :- شكرا ..

فهمس الشاب إلى خالد , و قد وضع يده على فم خالد :
- اصمت .. كى لا يسمعنا أحد ..


***


سارت العربة فى طريقها إلى زيكولا .. و يصيح سائقها إلى حصانه أن يسرع .. و خالد و من معه مازالا متشبسين بمؤخرتها .. و خالد ينظر إلى ذلك الشاب فى دهشة من ملابسه .. و أيضا شعر بدهشة ذلك الشاب و التى ظهرت على وجهه من ملابسه .. حتى اقتربت العربة من سور ضخم .. فأشار الشاب إلى خالد أن يقفز معه تاركين العربة .. حتى قفزا و ما إن نظر خالد أمامه حتى وجد سورا ضخما يبدو أنه يحيط بالمدينة .. و يصل ارتفاعه إلى ما يقرب من خمسة طوابق , و تزينه نقوشا غاية فى الجمال .. و به باب ضخم للغاية , إنه باب زيكولا .. و قد كان مفتوحا على مصرعيه .. تمر منه العربات جيئة و ذهابا .. حتى نظر خالد إلى الشاب :

- أنا بشكرك جدا ..
رد الشاب :- لا تشكرنى يا أخى .. إننى مثلك تماما كادت تقتلنى حرارة الشمس ..
سأله خالد :- أنت من زيكولا ؟
رد الشاب :- نعم .. و أنت تبدو غريبا ..
ضحك خالد :- أيوة .. أنا من البهو فريك .. بلد جنب المنصورة ..
ارتسمت الدهشة على وجه الشاب :- ماذا ؟!!
أسرع خالد و كأنه يصحح حديثه :
- أقصد مصر .. أنا من مصر ..
لم تختف دهشة الشاب :
- ماذا تقصد بمصر ؟! .. هل هى فى الشمال ؟
رد خالد فى غرابة :
- أنت مش عارف مصر أم الدنيا ؟
رد الشاب :- نعم أخى .. لا أعرفها ..

صمت خالد مفكرا ثم أجابه و كأنه يريح نفسه من غرابة هؤلاء الناس الذين يقابلهم :
- أيوة مصر فى الشمال .. ثم سأله :
- احنا فين ؟..
رد الشاب :- ألا ترى يا أخى .. إننا فى زيكولا .. أرض الذكاء ..
لم يتمالك خالد نفسه من الضحك :
- أرض الذكاء ؟! .. لا فعلا الذكاء واضح على كل اللى قابلتهم ثم سأله :
- يعنى تبع دولة أيه ؟ .. قارة أيه ؟
رد الشاب متعجلا :- لا أفهم قصدك .. إنها زيكولا و فقط .. و الآن لابد أن أتركك .. إننى أضعت اليوم وقتا من العمل .. و لابد لى أن أقوم بتعويضه ..

و قد مد يده مودعا خالد .. فابتسم خالد :
- أنا اسمى خالد ..
رد الشاب :
- و أنا يامن .. حظا سعيدا فى أرض زيكولا .. ثم تركه و غادر ..


***


كان خالد مازال واقفا أمام ذلك الباب الضخم للمدينة .. حتى تقدم إليه و ما إن مر خلاله حتى شعر برعشة قوية تسرى بجسده , و ألم شديد برأسه و كأنه يقتله .. حتى سقط على ركبتيه ممسكا رأسه بيده من الألم الذى لم يشعر بمثله فى حياته .. و ظل هكذا لعدة دقائق حتى بدأ الألم يتلاشى شيئا فشيئا و كأنه لم يحدث ثم تابع مسيره إلى داخل المدينة ..


...


سار خالد بالمدينة و كأنه يسير بمدينة الأحلام .. ينظر إلى وجوه الناس و تعبيراتهم المختلفة .. منهم من ترتسم البسمة على وجهه , و منهم من انطبع الحزن على جبينه .. و إلى زيهم الذى انقسم إلى أقسام عدة .. فمنهم من يرتدى جلبابا و على رأسه عمامة , و قد كانوا كبار السن .. أما الشباب و الصغار فقد كانوا يرتدون بنطالا واسعا من أعلى و ضيق من أسفل .. و كأنه زى الصيادين الذى اعتاد أن يراه و لكنه أكثر أناقة .. و من أعلى يرتدون قميصا واسعا مصنوعا ببراعة من جلود الحيوانات أو من القماش .. أما النساء فقد وجدهن يردتين فساتين فضفاضة ذات ألوان براقة .. و جميعهن لا يضعن شيئا فوق رؤوسهن .. و قد لاحظ جمال الكثير من النساء فى تلك المدينة .. و لكنه خشى أن ينظر إلى إحداهن .. و هو لا يعلم كيف ستكون ردة الفعل فى تلك المدينة ..

يعجبه ذلك التنوع فى الزى .. و تلك الأناقة التى بدت على كل فتى و فتاة بالمدينة .. و يسير بشوارعها منبهرا بتلك المبانى المتلاصقة .. و التى بدت عليها المهارة المعمارية , و كانت تمتلك ارتفاعا واحدا لا يتجاوز الثلاثة طوابق .. و قد بنيت من الطوب المحروق و الأخشاب ..


***


أكمل خالد مسيره حتى وجد مكانا يقدم طعاما فسمع أصوات بطنه تناديه , و تذكره بالجوع .. حتى اقترب من ذلك المكان .. و جلس به .. و طلب طعاما .. ثم جاءه رجلا بطعام من الخبز و اللحم .. و قال له :
- شكرا لتشريفك لنا أيها الغنى ..
فابتسم خالد :
- تانى غنى !!...
ثم أكل و امتلأت بطنه .. و انتظر أن يأتى الرجل ليأخذ نقوده فلم يأتِ .. حتى أكل و مشى .. و قد عادت إليه قوته مجددا .. و أكمل سيره فى المدينة حتى وجد مكانا آخر لصناعة الملابس و بيعها .. فنظر خالد إلى نفسه .. و وجد أن يشترى لنفسه زيا .. كى لا يكون زيه مختلفا عن باقى أهل المدينة .. حتى يعرف أين هو .. و قد دخل ذلك المكان فسأله من به :

- لست من زيكولا ..
فرد خالد :
- أيوة ..
فأعطاه الرجل زيا مناسبا .. بنطالا واسعا .. و قميصا واسعا من القطن .. و لم يأخذ منه نقود .. و قال له مثلما قال صاحب المطعم :
- شكرا لتشريفك لنا أيها الغنى ..

فابتسم خالد .. و تذكر كلام من قابلهما بالصحراء .. و أنه غريب لأنه كريم .. و قال لنفسه إنهما مجنونان بالفعل .. فما وجده من أهل المدينة حتى الآن كرم مبالغ فيه .. حقا إنهما مجنونان ..


***


يسير بالمدينة بزيه الجديد .. و يقلب عينيه هنا وهناك .. و قد لاحظ شيئا لم يفهمه .. أن كل مكان للبيع و الشراء يجد مكتوبا عليه أرقام و وحدات .. عشرة وحدات أو خمس .. أى وحدات تلك لا يفهم .. حتى أكمل مسيره و قد حل الليل .. ففوجئ بأن تلك المدينة رغم ما يبدو عليها من الثراء إلا أنها لم يصلها الكهرباء بعد .. و لكنه اندهش حين أضيئت المدينة بالنيران .. و انتشر الضياء فى كل مكان .. و لا تختلف إضاءتها عن المصابيح التى يعرفها .. تلك هى الأخرى براعة هندسية ..

حتى جلس على جانبى أحد الشوارع .. و كاد أن يغلبه النعاس .. حتى فوجئ بأهل المدينة يستعدون و كأنهم يحتفلون بشئ ما .. الجميع يلعبون و يمرحون .. و الأطفال يرقصون .. و يسأل نفسه هل هناك عيد ما .. يبدو كذلك .. و قد فرح بذلك فجميع أهل المدينة خارج منازلهم .. و سيؤنس ذلك وحدته دون مسكن .. حتى اقترب منه فتى فسأله خالد لماذا يحتفل الناس هكذا .. فأجابه الفتى فرحا :

- إن الاحتفال لم يبدأ بعد ..
ضحك خالد مداعبا الفتى:- أمّال هيبدأ امتى ؟
تعجب الفتى :
- لماذا لهجتك غريبة ؟
رد خالد :- أنا من الشمال .. إننى غريب ..
رد الفتى :- تقصد كنت غريبا .. أما الآن أنت من أهل زيكولا ..
ابتسم خالد و وضع يده على رأس الفتى :
- عارف أن زيكولا أرض الكرم بس كمِّل ..
أكمل الفتى :- اليوم الكل يستعد للاحتفال .. أما الاحتفال الحقيقى سيكون غدا .. إنه أعظم احتفال فى الكون .. و الكثيرين من البلاد البعيدة يأتون للهضبة المجاورة .. و يقفون بها لمشاهدة احتفالاتنا ..
تعجب خالد و سأل الفتى :
- و أيه سبب الاحتفال ؟
ظهر التعجب على وجه الفتى :
- إننى كنت أظنك غنيا .. أرجوك لا تدعنى أشك فى قدراتى بمعرفة الأغنياء .. ثم أكمل :
- إن احتفالاتنا ستبدأ غدا احتفالا بيوم زيكولا .. اليوم الذى يجعل من زيكولا أشهر مدينة بالتاريخ .. اليوم الذى يسعد به كل أهل زيكولا ..
ثم صمت قليلا .. و أكمل :
- ماعدا شخصا واحد بالطبع ..
سأله خالد فى لهفة :
- مين الشخص ده ؟
ضحك الفتى :
- يبدو أنك لا تعرف كثيرا عن زيكولا .. ثم تنهد .. و نظر إلى خالد :
- سيدى , إن يوم زيكولا يذبح فيه أفقر شخص يوجد بالمدينة ..






_________________




تعصى الحبيب وأنت تزعم حبه هذا وربي في القياس بديع
إن كان حبك صــــــادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
noda
مدير عام المنتدى
مدير عام المنتدى
avatar

الجنس : انثى عدد المساهمات : 1068
نقاط : 7071
التميز : 14
تاريخ التسجيل : 18/03/2010
بلدك : البعد عن الاحباب

مُساهمةموضوع: رد: رواية أرض زيكولا   1/24/2014, 11:21 pm


الحلقة السادسة




شعر خالد بالصدمة حين أخبره الفتى أن يوم زيكولا يذبح به أفقر من يوجد بالمدينة .. و حدّث نفسه بأنه أفقر من بالمدينة .. و ما معه من نقود لا تفيد بعدما تأكد من مواقفه السابقة أنهم لا يعترفون بتلك النقود .. و إن كان حديث الفتى صحيحا سيكون هو الضحية .. حتى قاطع تفكيره الفتى و أكمل :
- فى يوم زيكولا تجرى منافسة بين أفقر ثلاثة أشخاص بالمدينة .. أما غد للأسف فلن تكون هناك منافسة .. و سيذبح الشخص مباشرة بعدما نجح الآخران فى الهروب .. آه لو رأيتهما بعينىّ ..


تذكر خالد من قابلهما بالصحراء .. وقال بصوت عالى :
- المجانين ؟!!
فنظر إليه الفتى حتى تدارك خالد قوله .. و حدّث الفتى :
- تقصد إن الفقير تم اختياره فعلا ..
رد الفتى :- نعم ..
هنا تنفس خالد الصعداء .. و أخرج زفيرا طويلا .. و شكر ربه فى سره .. حتى أكمل الفتى :


- المعتاد فى زيكولا أن يتم حبس الفقراء الثلاثة قبلها بأيام .. ثم تقوم بينهم منافسة الغنى و الفقر .. الزيكولا .. و من يخسر منهم يذبح .. و بالطبع طالما هرب الاثنان سيذبح الشخص الثالث .. ثم أشار إلى بيت مجاور :


- إنه من منطقتنا .. فنظر خالد إلى البيت و تعجب :
- ازاى ده بيت فقير ..
بعدها تركه الفتى , و مضى ليلعب مع من معه ..



***



جلس خالد مرة أخرى فى مكانه .. يفكر بما يحدث له , و يتذكر ماذا حدث له منذ أن وجد نفسه بالصحراء .. و زاد إلحاح سؤاله الذى تعمد تجاهله دائما .. أين هو ؟ .. و أين زيكولا تلك التى لم يسمع عنها من قبل .. و عن أهلها المثيرين للدهشة ؟ .. بعضهم يبدو عاقلا .. و الكثيرون لا ينتمون للعقلاء بشئ .. ثم انتفض جسده حين سأل نفسه ماذا لو انتقل به الزمن عبر السرداب إلى الماضى كما كان يقرأ دائما فى الأدب الأجنبى .. ماذا ؟ .. هل هذا صحيح ؟! " لا .. لا .. إنه خيال .. إننى لم أسمع عن زيكولا .. و لم اقرأ عنها من قبل " .. هكذا حدّث نفسه .. ثم علا صوته :


- بس ليه لأ ؟
- الأحصنة اللى بتجر العربات .. و لبس الناس هنا .. مش معقول يكون لبس حد فى القرن الوحد و العشرين .. الحاجات دى فات عليها قرون ..
ثم عاد إلى نفسه :
- ممكن تكون دى بلد معزولة انت مسمعتش عنها .. و ده زيهم الوطنى فعلا ..
صاح إلى نفسه مجددا :
- بلد أيه .. كل اللى مشيته فى السرداب حوالى كيلو واحد أو اتنين بالكتير ..
- أكيد أنا انتقلت فى الزمن .. و الدليل إنهم بيتكلمو عربى و ميعرفوش مصر .. هو فيه منطقة بتتكلم عربى فى العالم كله إلا الوطن العربى ..
ثم أمسك رأسه بيديه :
- أنا حاسس إنى مش قادر أفكر .. أنا كنت أذكى من كدة .. ثم نظر بعيدا :


- بس .. ده الدليل إنى انتقلت للماضى ..
قال ذلك حين وجد جماعة يحملون سيوفا و دروعا و كأنهم جنود .. و يسيرون فى صفا واحدا .. و قد وقف على قدميه .. و اتجه مسرعا إلى الفتى الذى كان يمرح مع أصدقائه .. و جذبه من يده :


- أنا عاوز اسألك سؤال واحد .. إحنا فى سنة كام ؟
فأجابه الفتى متعجلا :
- يبدو أنك تشرب الكثير من الخمر .. إننا فى نهاية العام التاسع بعد الألفين يا سيّدى ..


فعاد خالد بقدمه للخلف .. و دارت به رأسه حتى سقط و كأنه فقد وعيه .. فضحك الفتى و تحدّث إليه :
- نعم سيّدى , أرى أن النوم قد يفيدك .. ثم تركه و مضى ..



***



فى صباح اليوم التالى أفتح خالد عينيه على صوت ضوضاء شديدة .. فوجد نفسه ملقيا على جانب أحد الشوارع فنهض مسرعا .. و حاول أن يصلح من هيئته , و أزال الغبار عن ملابسه .. حتى نظر أمامه و فرك شعره حين وجد ذلك الكم الهائل من الناس يسيرون بانتظام فى اتجاه معين .. و الجميع يرتدون ملابسا تبدو جديدة ..
الرجال يمسكون بأيدى النساء .. و الفتيان يمسكون بأيدى الفتيات , و اللاتى بدى عليهن الجمال الشديد .. و يسيرون فى فرحة كبيرة .. يضع كل منهم حول رقبته عقدا من الورود .. و تظلهم موسيقى لم يسمعها من قبل و لم يسمع فى جمالها .. و يعزفها مجموعة من الأشخاص أصحاب زي مختلف , و يحملون طبولا و وتريات و آلات نفح لم ير مثلها , و لكنها تخرج صوتا بديعا .. و يسيرون وسط ذلك الحشد من الناس .. ثم وجد بعض الشبان يمتطون أحصنتهم .. و خلف كل شاب توجد فتاته تلف يدها اليسرى حول خصره , و اليمنى تمسك بها ورود و تلوح بها .. فابتسم خالد و قال :


- أنا عرفت ليه الكل مستنى اليوم ده ..


ثم أعجبته تلك الحركات البهلوانية التى كان يقوم بها البعض .. حتى فوجئ بالعربة الثرية التى كان تشبث بها هو و يامن حين كان فى الصحراء .. تسير وسط الحشد , و قد خرجت منها فتاة فى غاية الجمال .. و ما إن خرجت حتى صاح البعض فرحا و زاد سرورهم .. و بدأت تلقى بالكثير من الورود .. و الكل يتهافت و يتسابق على أخذها .. حتى بدأت تقذف الورود لأعلى و ما إن تسقط حتى يرتطم الشبان بعضهم ببعض .. و تزداد بسمتها الرقيقة .. و خالد يشاهد ذلك فى سعادة كبيرة .. و ينظر مجددا إلى تلك الفتاة و قد شعر براحة نفسة كبيرة .. حتى وجد إحدى الفتيات تقترب منه و تسأله :
- لماذا تقف بمفردك ؟.. يمكننى أن اصطحبك اليوم مجانا ..


فنظر إليها خالد .. ثم نظر إلى فتاة العربة مرة أخرى :
- لا شكرا ..
ثم نظر بعيدا .. فوجد يامن فأسرع إليه وسط ذلك الزحام .. حتى وصل إليه بصعوبة و حدّثه :
- يامن .. أنت فاكرنى ؟
فابتسم إليه يامن :
- نعم .. أهلا بك يا صديق .. ثم نظر إلى زيه :
- مبارك لك الزى الجديد .. ثم سأله :
- كيف كان يومك الأول بزيكولا ؟


كانت الأصوات عالية من حولهم فاضطر خالد أن يرفع من صوته :
- يومى الأول ؟ .. مش فاهم لحد دلوقتى أيه اللى بيحصل لى ..
ضحك يامن :
- ربما لأننا فى أعياد زيكولا .. ما إن تنتهى الأعياد حتى تعود الحياة مرة أخرى إلى الطبيعة .. إنها أيام استثنائية ليست كباقى الأيام ..
فابتسم خالد :- ياريت ثم سأله:
- أمّال فين المزة بتاعتك ؟
اندهش يامن : ماذا ؟!
ضحك خالد :- أقصد حبيبتك .. أنا شايف معظم الشباب معاهم بنات ..
ابتسم يامن :- اها .. لا , إننى لم ارتبط حتى الآن ..
نظر خالد الى الأمام ثم سأله :- هو إحنا رايحين فين ؟
يامن :- ماذا تقصد بـ رايحين ؟
رد خال :- أقصد ذاهبين ؟
ضحك يامن :
- إننا ذاهبون إلى أرض الاحتفال حيث سيلتقى هناك كل أهل زيكولا .. و سيذبح شخصا ما ..
ضحك خالد :
- اه عرفت .. الفقير .. ثم صمت , و أكملا مسيرهما مع من يسيرون .. حتى سأله خالد مجددا :


- يامن .. هى مين دى ؟ ثم أشار إلى الفتاة التى ترمى بالورود من العربة ..
رد يامن :
- إنها أسيل .. طبيبة زيكولا ..
خالد و قد همس إلى نفسه :
- أسيل .. طبيبة ؟ ثم وجدها تقذف بوردة إلى أعلى و تسقط تجاهه .. و تصارع الشبان معه حتى قفز مستغلا طوله , و قد أمسكها و نظر إليها مبتسما فابتسمت له ابتسامة جعلته هائما للحظات ..



***



الجميع يسيرون , و خالد يعجبه ذلك الاحتفال .. و الموسيقى الرائعة التى تحلق فى كل مكان, و رائحة الورود التى أنعشت صدره حتى تناسى اسئلته لنفسه عن أرض زيكولا .. و سار بجوار يامن , و ينظر إلى العربة و إلى أسيل التى تبتسم كلما أمسك أحد بوردة قذفتها .. ثم ينظر نظرة مختلفة تماما مقوسا حاجبيه إلى الفتاة الأخرى التى رفض أن يسير معها .. و التى لم تزح نظرها عنه طول الوقت , و ما إن تلتقى عيناه بها حتى تخرج له لسانها فى غضب .. فينظر مجددا إلى أسيل , و يستنشق رحيق الوردة التى أمسكها و يبتسم .. و تابع سيره معهم حتى وصلوا إلى أرض واسعة .. و قد فوجئ بوجود كم هائل من الناس قد يتعدى الخمسين ألفا .. حتى اندهش و سأل يامن على الفور :


- ايه الناس دى كلها ؟!


رد يامن :- إنهم أهل زيكولا .. جاءوا من مناطقها الكثيرة .. إننا جئنا من منطقة واحدة , و باقى الناس جاءوا من المناطق الأخرى ..
حتى ابتسم فرحا حين اقترب منه شاب آخر .. و احتضنه كثيرا ثم نظر إلى خالد :
- إنه صديق عمرى إياد .. ثم نظر إلى صديقه :
- إنه خالد .. صديقى الجديد .. و تبدو عليه الشهامة , و سيكون صديقك بالطبع ..


صافح خالد إياد , و قال مبتسما :
- أيوة .. هنكون أصدقاء لغاية ما أرحل قريبا ..
ضحك إياد بصوت عالى :
- ترحل ؟!! ثم نظر إلى يامن :
- صديقك يريد أن يرحل !! .. ثم ضحك مجددا فغضب خالد من سخريته .. و نظر إلى يامن :
- هو غريب إنى أرحل و لا أيه ؟



***



كاد يامن يجيبه و لكنه أشار إليه أن يصمت بعدما دقت الطبول كثيرا .. و قد صمت الجميع , و صمتت الموسيقى .. بعدها صعد رجل ضخم إلى منصة عالية و بيده سيف طويل .. فأدرك خالد أن الذبح سيتم .. و أن الفتى كان صادقا معه حين أخبره بذلك .. و بعدها صعد رجلان أقوياء , و يجرّان رجلا يبدو عليه المرض رغم شبابه .. و الصمت يخيم على الجميع .. حتى دقت الطبول مرة أخرى فنزل أهل المدينة كلهم على ركبهم ما عدا خالد .. فجذبه يامن حتى نزل هو الآخر على ركبتيه بجوار يامن و إياد .. و نظر إلى تلك المنصة حيث سقط الفقير هو الآخر على ركبيته , و يداه مقيدتان بالخلف .. و بعد لحظات وخزه السياف فى ظهره حتى شهق برأسه فأطاح برقبته .. و تناثرت دماه على المنصة .. فصاح أهل المدينة فرحا .. و دقت الموسيقى مرة أخرى .. و بدأوا يرقصون و يمرحون .. و بدأت الألعاب البهلوانية مجددا ..



أما خالد فقد سرت فى جسده رعشة مما رآه .. و انتفض قلبه بقوة , و تسارعت أنفاسه .. و ينظر إلى ذلك الجسد المنزوعة رأسه .. و جسده يرتعد , إنه لم ير مثل ذلك من قبل .. يتحسس وجهه , و يسأل نفسه هل يحلم أم أنها حقيقة .. و يسأل نفسه مجددا .. لماذا ذبحوا ذلك الفقير ؟ .. إننا فى مجتمعنا نساعدهم .. إنهم قوم بلا قلب .. حتى صاح بيامن :


- يامن .. إحنا فى سنة كام ؟
رد يامن :- إننا فى نهاية العام التاسع بعد الألفين ..
صاح خالد :- 2009 .. إزاى ؟
ابتسم يامن كى يمتص غضبه :
- إنه الزمن يا صديقى .. هل بيدنا أن نغير الزمن ؟!.. ثم صاح خالد بإياد فى عصبية :
- و إيه الغريب إنى أرحل و أسيب زيكولا ؟!
رد إياد :
- يا صديق .. إن باب زيكولا قد أغلق بنهاية أمس .. إنه لا يفتح إلا قبل يوم زيكولا بيوم واحد .. ثم يغلق مجددا حتى يوم زيكولا فى العام الذى يليه .. ولا يستطيع أحد مغادرة زيكولا حتى ذلك اليوم ..
أكمل يامن , و نظر إلى خالد :
- إنه اليوم الذى دخلت فيه إلى زيكولا .. ثم سأله متعجبا :
- لماذا تريد أن ترحل و أنت لست فقيرا ؟
جن جنون خالد .. و قد فاض به :
- مين اللى قالك إنى مش فقير ؟! .. لأ , أنا فقير .. أنا ممتلكش أى حاجة ..
اندهش زياد :- كيف هذا ؟! .. ألا تشعر بنفسك ؟
رد خالد غاضبا :- أشعر بأيه ؟! .. دى حتى الفلوس اللى كانت معايا , و حمدت ربنا إنها كانت معايا بالصدفة قلتوا عليها ورق و ملهاش أى قيمة ..
ابتسم يامن :- و لماذا تحتاجها يا صديقى ؟
رد خالد :- دى فلوس .. يعنى اشترى بيها اللى أنا محتاجه ..
اندهش يامن :
- تقصد العملة ؟!
خالد :- أيوة ..
صمت يامن ثم تحدّث مجددا :
- أها .. الآن عرفت لماذا زاد ارتباكك إلى هذا الحد حين وجدت ذلك الفقير يذبح .. إنك خفت أن تكون فقيرا و تذبح مثله .. ثم نظر إلى خالد :
- يا صديقى إن عملتنا مختلفة تماما .. إن عملة أرض زيكولا هى وحدات الذكاء .. و من يكون ذكيا هو الغنى .. أما الفقير فهو الأقل ذكاءا .. هنا نعمل و نأخذ أجرتنا ذكاء .. و نبتاع و ندفع من ذكاءنا .. و نأكل مقابل وحدات أخرى من الذكاء .. ثم صمت برهة و أكمل :


- لا أعلم من أين جئت .. و لكننا ولدنا فوجدنا أنفسنا هكذا .. علينا أن نحافظ على ذكاءنا .. و أنت منذ دخولك إلى أرض زيكولا أصبحت مثلنا .. و عليك أن تحافظ على ذكائك , و أن تنميه .. كى لا يأتى يوم زيكولا و قد قلّ ذكاءك فيكون هذا مصيرك .. ثم أشار إلى جثة الذبيح ..


فنظر إليه خالد متعجبا .. و كأنه لا يفهم شئ :
- يامن .. أنا كنت بقول عليك عاقل ..


رد يامن :- أعلم أنك تظننا بلهاء .. و لكننا أهل زيكولا نختلف عن باقى بقاع الدنيا .. و الكل يعلم ذلك .. و يخشون أن يدخلوا إلينا حتى لا تسرى رعشة زيكولا بجسدهم و يصبحون مثلا ..


هنا تذكر خالد تلك الرعشة .. و ذلك الألم الشديد الذى حلّ برأسه حين مر من باب زيكولا .. و قد أكمل يامن :


- عليك أن تصدقنا .. و أن تحافظ على ذكائك لأن اعتقادك بأننا بلهاء لن يفيدك بشئ .. أنت لن تستطيع أن تغادر زيكولا مهما حدث .. و إن جاء يوم زيكولا و كنت الأقل ذكاءا فسيحدث لك مثلما أخبرتك .. ثم تابع :


- إنه عام .. ستحتاج إلى طعام , و إلى شراب , و إلى ملبس و مسكن .. و هنا فى زيكولا لا يعطى أحد شيئا بالمجان .. سوى يوم زيكولا فقط .. اليوم .. يكون يوما بلا عمل .. و قد تكون هناك أشياء قليلة للغاية دون مقابل ..
- عليك أن تعمل و تأخذ أجرك من الذكاء تعوّض ما تفقده لسد احتياجاتك.. صديقى , هنا فى زيكولا ثروتك هى ذكاءك ..


مازالت الدهشة منطبعة على وجه خالد .. و بدأ يشك بذلك , و يشعر بأن ذكاءه قد قلّ بالفعل منذ دخوله إلى تلك المدينة , و أن قدرته على التفكير قد قلت قليلا .. و لا يعرف السبب .. و لكن ما يقوله يامن لا يصدقه عاقل حتى تذكر شيئا .. و تحدّث إلى يامن :


- كلامك مش صحيح .. أنا أكلت و شربت و اشتريت هدومى من غير مقابل ..
ابتسم يامن :
- صديقى .. هل لاحظت وجود الأسعار بالوحدات فى تلك الأماكن ؟ ..
تذكر خالد تلك الوحدات .. و التى سأل نفسه عنها من قبل :
- أيوة
أكمل يامن :
- وحدات الذكاء لا تدفع باليد .. إنها تنتقل تلقائيا بيننا .. و طالما رأيت تلك الوحدات .. أقصد الأسعار , و تواجدت فى تلك الأماكن .. هذا يعنى أنك موافق على الشراء و على الأسعار التى رأيتها .. و ينتقل منك ثمن ما أكلته أو اشتريته إلى صاحب هذا المكان دون ارادتك .. الغرباء يسمونها لعنة زيكولا .. قاطعه خالد هائما :
- أنا أكلت كتير .. و الزى ده كان مكتوب عليه أكبر وحدات .. و صاحبه قال إنه أغلى زى عنده .. و شكرنى لأنى غنى ..
رد يامن :- بالفعل يا صديقى .. لقد لاحظت اليوم اختلافك قليلا عن المرة الأولى التى رأيتك بها ..
ثم نظر إلى إياد :
- يبدو أن صديقنا قد فقد جزءا ليس بالقليل من ثروته ..



_________________




تعصى الحبيب وأنت تزعم حبه هذا وربي في القياس بديع
إن كان حبك صــــــادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رواية أرض زيكولا
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدي همس القوافي :: القصص والروايات-
انتقل الى: